مالذي تريده أمريكا من إيران؟
مالذي تريده أمريكا من إيران؟
وهل تسعى لشن حرب عليها أم أنها تريد تنازلات فيما يتعلق بدعم حركات المقاومة؟
على كلٍ أمريكا اليوم ليست جاهزة لخوض حرب طويلة الأمد مع خصم قوي لأسباب متعددة أهمها:
أولاً: إرتفاع نسبة الدين العام الذي بلغ 36 تريليون دولار في عام 2024، أي ما يعادل 34.6% من الإجمالي العالمي، حسب بيانات وزارة الخزانة الأميركية. وترامب منذ ترشحه كان يؤكد أنه سيرمم الاقتصاد الامريكي ويخفض نسبة تضخم الدين العام.
بالتالي فأمريكا في أي حرب مقبلة تحتاج أن تكون قصيرة الاجل وتحتاج إلى ضمانات ألا تؤدي الحرب إلى اضطرابات اقتصادية عالمية تنعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني اصلاً.
ثانيا: أمريكا في حروبها كانت تعتمد على التحالفات لتقليل العبئ والتشارك معها في التكاليف المادية والبشرية.
كما حدث في حرب العراق حيث ساهمت دول أخرى بنحو 50% من التكاليف. وحلف الناتو مثالاً على ذلك، وهذا العامل تم ضربه من خلال سياسات ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية مع أغلب تلك البلدان إضافة الى تعامله المريب مع الحرب الروسية الأوكرانية وأسلوبه في التعامل مع رئيس أوكرانيا وفرنسا.
ولهذا تسعى أمريكا لتعويض ما نقص من الدعم الأوربي بالاتجاه إلى الخليج العربي، وهو الهدف من الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب.
نصل إلى التهديدات التي يهدد بها ترامب إيران وهل ستكون هنالك حرب أم لا؟
بناء على المعطيات السابقة فإن الحرب مع إيران ستكون طويلة الأمد وليست ضربة محددة يقفل بعدها ملف الحرب، وستكون مكلفة لأمريكا على كل المستويات.
وبإعتقادي أن أمريكا لن تغامر بأي حرب سيكون ثمنها دمار إقتصادي لأمريكا وتضخم نتيجة الديون وفوائدها التي قد يحتاجها للحرب، وحتى لو تكفلت بعض دول الخليج بذلك فلن تجدي ولن يكونوا بمأمن من التداعيات.
أما الجمهورية الإسلامية في حال فرضت عليها الحرب ليس بيدها سوى إستهداف كل قواعد أمريكا في المنطقة واستهداف مصالحها أيضاً وكذلك ضرب إسرائيل ضربات قاتلة وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه مايفوق 40 % من اجمالي النفط وهو ورقة رابحة بيد إيران، وبدون هذه الخيارات ستتيح المجال لأمريكا لتحقيق مكاسب على الارض.
وهنا سؤال مهم للغاية؟؟
: أين ستتموضع أمتنا الإسلامية في حال حدثت حرب مقبلة بين أمريكا وأيران؟
هل ستكون في صف الأمريكي؟ وهل ستعوض أمريكا في تقليل العبء والتكاليف المادية والبشرية عوضًا عما كانت تقدمه الدول الأوروبية؟
أعتقد أن هنالك صحوة عالمية تجاه أمريكا وسياساتها التي لا ترى فيها سوى مصالحها، وتدوس لأجلها على كل القيم والمبادئ والمواثيق ولا ترعى أي جميل او معروف.
وكل المؤشرات تدل على أن دول الاتحاد الأوروبي وبلدان أوربا الشرقية عموما والبلدان الآسيوية قد حسمت مواقفها بشكل قاطع تجاه تصرفات ترامب وحروب أمريكا غير المتناهية، ولن تكون ضمن أي حرب تقودها أمريكا في المنطقة بل أصبحت في موقع المنافس لأمريكا.
وللأسف فإن الانظمة في أمتنا المتأخرة دائماً تدخل حين يخرج الآخرون، وترى في التودد والتقرب لأمريكا مكسبًا كبيرًا، ولا تشترط حتى الندية أو التعامل بالمثل في علاقتها معه، بل يقدم البعض نفسه خادمًا ذليلًا، ويبيح أمواله ومقدراته، و يضحي بكل شيء في سبيل أمريكا دون مقابل.
أما الشعوب فيفترض بها أن تكون قد فهمت حقيقة أمريكا أنها العدو اللدود للمسلمين ويفترض أن تكون قد وعت مما يجري من أحداث في غزة وماجرى في العراق وافغانستان واليمن بأن العناوين التي كانت تخدعهم بها أمريكا في ماسبق قد فضحت وأصبحت مكشوفة.
فإذا كانت تدعي الحرية والدفاع عن الحقوق، فقد تبين أن أمريكا هي من تستعبد البشر، وتسلب الناس حرياتهم، وتنهب حقوقهم وأمريكا هي من تسحق الطفل والمرأه والشيخ بسلاحها في غزة وفي اليمن وفي سوريا ولبنان وفي العراق وفي أفغانستان، وكل تلك العناوين المخادعة لم يعد لها أي قيمة مجدية وأمريكا تدرك أنها باتت عناوين مستهلكة.
تبقى لها أن تحرك الورقة الطائفية في أي مواجهة مع إيران كما فعلت في حربها على اليمن.
لكنها ورقة مفضوحة، لأن أمريكا لا يهمها ذلك، فهي عدوة لكل المسلمين وتقتل اليوم بسلاحها الشيعة والسنة في لبنان وسوريا وفي فلسطين واليمن.
فكل همها هو إستثمار هذه العناوين وإستغلال السذج والحاقدين لتفكيك هذه الأمة وضربها من داخلها بعناوين طائفية ومذهبية.
وقد رأينا كيف وظفت أمريكا الفتاوى الطائفية عندما شنت هي وتحالفها العدوان على اليمن، فالعدوان كان لأسباب سياسية واضحة؛ حيث ارادوا من خلاله السيطرة على اليمن واحتلال جزره ومضيق باب المندب والتحكم في قراره السياسي ونهب ثرواته.
لكن ما إن بدأت عاصفة الحزم حتى سمعنا الفتاوى والشيلات والتكفير والتكابير والنداءات للقتال ضد المجوس في اليمن، وكأن أمريكا أتت في اليمن لتحارب الروافض حسب وصفهم والبعض الآخر كان يحشد دفاعاً عن الجمهورية من الإمامة ويستغفل الناس بعناوين من هذه.
مع أن الهدف للعدوان هو هدف سياسي يتمثل في استعادة السيطرة على البلد.
من المؤلم تكرار التجربة التي جرت في اليمن في أي حرب أمريكية مقبلة في المنطقة، والمطلوب أن يصحى أبناء أمتنا من غفلتهم، فلا يظن أحداً بأنه يستغل أمريكا في تحقيق أهدافه وإرضاء نزواته تجاه أي فئة، بالعكس، أمريكا هي من تستغل وتستثمر في دماء المسلمين وتضربهم ببعضهم، وتريد أن تخرج رابحة.
وكل خلاف داخلي هو في مصلحتها التي هي مصلحة لإسرائيل.
وفي أقل الأحوال كما نأى البعض بنفسه عن المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين، يجب أن ينأى بنفسه عن أي صراع بين أمريكا وإيران في المنطقة وبين أمريكا واليمن مهما كانت العناوين والمبررات.
✍🏻أ.محمد الفرح