ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر حفظت لليمن أمنها واستقرارها وأعادت للأمة عزتها وكرامتها بقلم القاضي/ علي يحيى عبدالمغني امين عام مجلس الشورى
ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر حفظت لليمن أمنها واستقرارها وأعادت للأمة عزتها وكرامتها
بقلم القاضي/ علي يحيى عبدالمغني
امين عام مجلس الشورى
وصلت اليمن عقب ثورة 2011م الى مستويات غير مسبوقة من الانهيار في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية وغيرها، فكانت الطائرات الحربية تتساقط على رؤوس المواطنين في العاصمة صنعاء، وكان الجنود والضباط يتعرضون لمذابح وحشية في ثكناتهم ومعسكراتهم من قبل عناصر القاعدة وداعش التي اجتاحت المدن المعسكرات اليمنية، وتعرضت النخب اليمنية من الاكايميين والعسكريين وقادة الاحزاب والعلماء لتصفيات جماعية في العاصمة صنعاء من قبل الجناح القبلي لحزب الإصلاح وقيادة الفرقة الأولى مدرع، وتمدد الفساد المالي والاداري الى كافة مؤسسات الدولة، وحكومة الرياض في صنعاء منشغلة بتقاسم الوظيفة العامة والسطو على مقدراتها وامكانياتها، حتى فقد الشعب ثقته بكافة الاحزاب والتيارات اليمنية التي ركبت الموجة، واستولت على الثورة، ولم يتبق أمام الشعب اليمني سوى مكون يمني واحد، هو من رفض اتفاق الرياض بين الأطراف اليمنية، وعارض تقسيم البلاد إلى كنتونات، وظل صامدا في ساحة الثورة لثلاثة أعوام، وهو مكون انصارالله او ما كان يعرف خلال ثورة 2011 بشباب الصمود، الذين استطاعوا خلال هذه الثورة أن يوصلوا صوتهم ورسالتهم لكافة شرائح المجتمع اليمني، لتبدأ بعدها ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر في العام 2014م بقيادة وطنية حقيقية ممثلة بقائد الثورة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، الذي ظل يراقب ما يجري في البلاد، ويرصد ممارسات حكومة الكذب والنفاق، ويسمع آهات الشعب اليمني وأناته من الافلات الأمني وغلاء المعيشة وانهيار العملة وتدخل السفراء في سيادة واستقلال البلاد وسعيهم لتمزيقه، ليحبط السيد القائد ذلك المخطط في اللاحظات الأخيرة، ويعلن ساعة الصفر لبدء ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، فتتوافد جماهير الشعب اليمني من كل محافظات ومناطق الجمهورية الى العاصمة صنعاء، وتفرض قبائل الطوق اليمنية طوقا امنيا على مداخل العاصمة، حتى لا تنزلق الثورة الى حيث يريد الاعداء، أو تفكر قيادة الإجرام والفساد بسفك دماء المتظاهرين السلميين وسط العاصمة كما فعلت في مارس 2011م، ماهي إلا أيام قليلة حتى سقطت مراكز النفوذ في عمران وصنعاء لتسقط معها حكومة الرياض، وتعلن كافة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والامنية انضمامها للثورة، وتعاونها مع اللجان الشعبية للحفاظ على هذه المؤسسات وحمايتها من النهب والعبث الذي تعرضت له أعقاب ثورة 2011م، وتتمكن اللجان الشعبية من القبض على الخلايا الارهابية التي نشرت الذعر والخوف وارتكبت عشرات الاغتيالات في العاصمة صنعاء، ولم تكتف بذلك بل طاردت عناصر القاعدة وداعش الى محافظات بعيدة عن العاصمة كمحافظة البيضاء وابين وغيرهما. وفي نفس الوقت تدعو قيادة الثورة كافة الاحزاب والتيارات اليمنية الى توقيع اتفاق سلم وشركة برعاية اممية ودولية لا يستثني اي مكون من المكونات اليمنية بما فيها الاحزاب والمكونات التي اسقطتها ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، إلا أن هذه الأحزاب والمكونات كانت قد إدمنت على العمالة للخارج وأخذتها العزة بالأثم، وصارت تنسق من تحت الطاولة مع الدول الإقليمية والدولية المهيمنة على اليمن منذ عقود من الزمن للعدوان على الشعب اليمني والقضاء على هذه الثورة في مهدها، إلا أن إرادة الله حالت دون ذلك، فقد هيأ الله لهذه المعركة وهذه المرحلة رجالا صدقوا ماعاهدوا الله عليه، لم يرهبهم ما عرضته وسائل الإعلام من إمكانيات المعتدين الكبيرة والهائلة بل زادهم ذلك ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، ولم يتراجعوا امام الجيوش الجرارة القادمة لاحتلال اليمن، بل قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وقالوا كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين، ماهي إلا اشهر قليلة حتى هب أبناء الشعب اليمني من كل العزل والقرى والمحافظات اليمنية إلى جانبهم للدفاع عن شعبهم ووطنهم وثورتهم التي اطاحت بمراكز النفوذ ورموز العمالة والفساد، ورغم التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب اليمني خلال عشر سنوات من العدوان عليه بقيادة السعودية وامريكا ومشاركة الإعراب والصهاينة إلا أنه انتصر، وانتصرت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر. وباتت اليمن بفضل الله وبشجاعة رجالها وحكمة قيادتها الثورية قوة اقليمية هي من تدافع اليوم عن كرامة الامة وشعوبها المستضعفة ومقدساتها المغتصبة، وهي الدولة العربية الوحيدة التي تقف اليوم بكل امكانياتها ومكوناتها قيادة وحكومة وجيشا وشعبا الى جانب الشعب الفلسطيني، وتوجه الضربات القوية والمؤلمة للكيان الصهيوني، وتفرض عليه حصارا بحريا مطبقا لأول مرة منذ تأسيس الكيان، وتقف للبارجات وحاملات الطائرات الامريكية والاوربية التي تدعم الكيان المجرم لقتل الشعب الفلسطيني وتستهدفها وتجبرها على التراجع وجر اذايل الهزيمة في البحار والمحيطات لاول مرة في تاريخها، وما كان لليمن ان تصل الى هذا المستوى من القوة ولا ان تتحذ هذا الموقف الكبير لنصرة المقاومة في قطاع غزة لولا ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر التي حظيت بتوفيق إلهي منقطع النظير، وقيادة ايمانية حكيمة قل نظيرها في التاريخ، هي من اعادت للاسلام روحه ومعناه، وللقران مكانته ومنزلته، وللنبي محمد اتابعه وانصاره، ولليمن إيمانه وحكمته، وجعلت الشعب اليمني مفخرة لكل شعوب الارض الحرة والرافضة للهيمنية الامريكية والصهيونية، وفضحت الحكام والأنظمة والجيوش العربية والإسلامية التي قتلت الشعب اليمني خلال عشر سنوات، وتأمرت عن الشعب الفلسطيني خلال سبعين عاما، وتخلت عنه وحاصرته وسمحت للكيان الصهيوني بذبحه ليل نهار على مرأى ومسمع من العالم، دون ان يحركوا ساكنا او يرق لهم جفن أو يتخذوا موقفا يشفع لهم أمام شعوبهم التي تطالبهم باغلاق سفارات الكيان الصهيوني في بلادهم، ويرفع عنهم الخزي والعار الذي لحقهم أمام شعوب العالم الحرة التي وقفت الى جانب الشعب الفلسطيني بدوافع انسانية، على الشعوب العربية أن تتعلم من الثورة اليمنية، وان تدرك أن الدور قادم عليها إن تنفض غبار الذل والعار الذي الحقه بها حكامها وقادتها، وان تخرج عن صمتها لتقول كلمتها وتحدد موقفها مما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب ابادة في قطاع غزة المحاصرة، وأن لا تستسلم للقبضة الأمنية المفروضة عليها او تهاب القمع الذي تمارسه الانظمة بحقها، وأن تحسن اختيار قيادتها بكل الوسائل التي تراها للخروج من الحالة التي هي فيها .